الشيخ محسن الأراكي
42
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
وإعمارها وتنميتها . والطرف الثاني : هي الأُمّة المرشّحة لخلافة اللَّه في الأرض ، فإذا حضر القائد الإلهي في ساحة الدعوة إلى اللَّه ودعا الناس إلى طاعة اللَّه وإقامة العدل الإلهي على وجه الأرض ، ثمّ استجابت الأُمّة لهذه الدعوة ، فحضرت بدورها في ساحة النصرة للقائد الإلهي ولبّت دعوته إلى إقامة العدل ، ونصرة الدين الإلهي ، اكتملت بذلك مقوّمات النصر الإلهي لهذه الأُمّة واستحقّت وسام الخلافة الإلهيّة ، ونزل عليها الإمداد الإلهي بالنصر والتأييد وتبوّأت مكانها اللائق بها وهو الشهادة على سائر الأُمم كما قال سبحانه وتعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا « 1 » . فإن استمرت الأُمّة في حضورها هذا استمرت النعمة الإلهيّة التامّة لها ، وإن نكصت وتراجعت ، تقلّصت النعمة الإلهيّة وانكمشت ، بقدر تراجعها وانكماشها عن الحضور في ساحة النصرة للقائد الإلهي وتلبية دعوته . ووفقاً لسُنّة الحضور هذه نجد أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر
--> ( 1 ) البقرة : 143 .